الصفحة 402 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: أتدري من أشد الناس عذابا يوم القيامة؟ فقلت له: قل يا سيدي. فقال: هو رجل أعطاه الله ذاتا كاملة، وعقلا كاملا، وصحة كاملة، ومهَّد له في العيش وأسباب الرزق، ثم يبقى هذا الرجل اليوم واليومين والأكثر ولا يخطر بباله ربه سبحانه، وإذا أمكنته المعصية أقبل عليها بذاته الكاملة وعقله الكامل، واستلذ بها واستحسنها من غير فكر يشوش عليه من ناحية ربه تعالى، فتجده متصلا بالمعصية غاية الإتصال، منقطعا عن ربه تعالى كل الإنقطاع، يميل بكليته للمعصية ويستحليها غاية الإستحلاء، فيكون جزاء هذا يوم القيامة أن ينقطع إلى العذاب بجميع شراشره، ويتشوف إليه بالكلية، ويقع فيه المرة الواحدة، ويستحليه استحلاء المجروب للحك، وعلى قدر ما حك يكون وباله.

قال رضي الله عنه: ولا سيما في حال المعصية شأنها عظيم وأمرها جسيم، فينبغي للمؤمن إذا عصى أن يعلم أن له ربا قادرا عليه، فيحصل الخوف والوجل منه تعالى، فتنكسر بذلك سورة العذاب إن لم يقع السماح بالكلية، والله الموفق.

فهذا ما سبقت الإشارة إليه سابقا في شأن الإقدام على المعصية مع معرفتها.

وسمعته رضي الله عنه يحكي في استحضار الخالق سبحانه حال المعصية حكاية عجيبة عن سيدي عمر بن محمد الهواري، قال سيدي عمر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت