الصفحة 404 من 761

قلت: يشكل على هذا التفريق عدّه صلى الله عليه وسلم الكبائر في الحديث مع إطلاقها، ولم يقيدها بحالة الإنقطاع عن الله عز وجل، فقال صلى الله عليه وسلم في حديث الصحيحين:"الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ"زاد البخاري"وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ"وزاد مسلم بدلها"وَقَوْلُ الزُّورِ"، وفي حديثهما أيضا:"اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ: الشِّرْكُ بِاللهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ".

فقال رضي الله عنه: هذه المعاصي لا تصدر من العبد إلا إذا كان مقطوعا عن ربه عز وجل، فإن كان القلب متعلقا بالرب سبحانه لا يشرك ولا يتعاطى سحرا ولا شيئا مما هو مذكور في هذين الحديثين.

ثم قال رضي الله عنه: ألا ترى إلى فلان فإنه سيكون من أولياء الله تعالى وهو الآن محجوب من جملة المحجوبين، وقلبه متعلق بربه تعالى، فما باله لا يستطيع أن يفعل شيئا من هذه المعاصي ويخاف منها خوفه من النار، وإلى فلان فإنه ليس من المفتوح عليهم، وقلبه منقطع عن الله عز وجل، ومجرد ذكر اللسان لا ينفع، وانظر إلى ما يرتكبه من القبائح، نسأل الله السلامة بمنه وكرمه.

قال: فمعاصي أهل القطيعة لا تخفى، ومعاصي أهل الوصلة لا تخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت