الصفحة 407 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: إنما أرسل الله للعباد رسله وأمرهم بالطاعة لخصلة واحدة، وهي أن يعرفوه فيوحدوه، ولا يشركوا به شيئا، فمتى حصل هذا المقصود من العبد كان عند الله محبوبا عزيزا.

وسيأتي في كلامه رضي الله عنه أن الطاعة إنما هي فتح باب يدخل منه نور الحق على الذوات، وأن النهي عن المعاصي إنما هو عبارة عن سد أبواب يدخل منها ظلام الباطل على ذات العاصي، فمن كان مرتكبا للطاعات مجتنبا للمخالفات فقد فتح على ذاته أبواب نور الحق وسد عنه أبواب ظلام الباطل، ومن ترك الطاعات وارتكب المخالفات فقد فتح على نفسه أبواب ظلام الباطل وسد عنها أبواب نور الحق، ومن أطاع وعصى وفعلهما معا فقد فتح على نفسه البابين معا. فلينظر العبد في أي مقام هو، وأي باب فتحه على نفسه، قبل أن يندم حيث لا ينفعه الندم. ولكن أكثر الناس يظنون أن القيام بالطاعات ظاهرا يكفي في فتح أبواب الحق، كما أن فعل المخالفات ظاهرا يكفي في فتح أبواب الشر، وليس كذلك، بل لا بد في ذلك أن يوافق الظاهر الباطن.

فالناس حينئذ على أربعة أقسام:

قسم ظاهره وباطنه مع الله. فظاهره مع الله بامتثال أوامره، وباطنه مع الله بزوال الغفلة حال فعل الطاعة وحصول المراقبة والمشاهدة؛ فهذا هو المحبوب عند الله عز وجل.

وقسم والعياذ بالله ظاهره وباطنه مع غير الله سبحانه. فظاهره في المخالفات وباطنه مغمور بالغفلات؛ فهذا هو المذموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت