فهرس الكتاب
قلت: وكذا سمعت بعض من ابتلي به يقول إنه سمعه من طبيب ماهر نصراني.
وما ذكره رضي الله عنه في خطر نفور الملائكة عن الذات به أجابني مرة أخرى حين سألته لما اختلف علينا كلام الشيخ الحطاب وكلام الشيخ المواق رحمهما الله تعالى في دخول الحمام مع مكشوفين لا يستترون، فقال الشيخ الحطاب يحرم الدخول، ويجب عليه التيمم إن خاف من الماء البارد، وقال الشيخ المواق يدخل ويستتر ويغض عينيه ولا حرج عليه.
فقال رضي الله عنه: الصواب مع الشيخ الحطاب، وأما ما ذكره الشيخ المواق ففيه آفة، بعد فرض المستتر متحرزا إلى الغاية وفارا من النظر في عورة غيره إلى النهاية، وهي أي الآفة، أن المعاصي ومخالفة أوامر الله تعالى لا تكون إلا مع الظلام الذي بينه وبين ظلام جهنم خيوط واتصالات يحصل له الشقاء من جهنم بسببها، ولا أحد أعرف بذلك من ملائكة الله تعالى، فإذا اجتمع قوم تحت سقف الحمام مثلا على معصية وظهرت المعصية من جميعهم، عمَّ الظلام ذلك الموضع فتنفر الملائكة عنهم، وإذا نفرت الملائكة جاء الشيطان وجنوده فعمروا الموضع، فتصير أنوار إيمانهم أي العصاة حينئذ كالمصابيح التي جاءتها الرياح العاصفة من كل مكان، فترى نورها مرة يذهب إلى هذه الجهة، ومرة إلى هذه الجهة، ومرة ينعكس إلى أسفل حتى تقول إنه انطفأ واضمحل، ولهذا كانت المعاصي بريد الكفر والعياذ بالله تعالى. فإذا كان الحمام وأهله على هذه الحالة التي وصفنا، وفرضنا رجلا خيرا دينا فاضلا متحزا جاء ودخله واستتر، فإنه يقع لنور إيمانه اضطراب بالظلام الذي وجده في الحمام، لأن ذلك الظلام ضد الإيمان، فتضطرب ملائكته لذلك أيضا فتطمع فيه الشياطين وتصل إليه وتُشَهِّي إليه النظر في العورة وتغويه، فلا يزال معهم في قتال وهم يقوون عليه وهو ضعيف بين أيديهم حتى يستحسن الشهوة ويستلذ النظر للعورة، نسأل الله السلامة.