فهرس الكتاب
فقال رضي الله عنه: الكشف والحظ وغيرهما مما هو في معناهما، سبب الجميع انقطاع القلب عن الله عز وجل، وخراب الباطن من سلطانه تعالى، وذلك أن العبد إذا أحضر ربه في قلبه، وعلم أنه تعالى هو الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا مدبر غيره، ولا شريك له في ملكه جل وعلا، وأنه تعالى لطيف بعباده، يعطيهم أكثر مما يتمنون، ويرحمهم فوق ما يظنون، فعند ذلك يرضى العبد بربه وكيلا، ويتخذه في جميع أموره دليلا، وينحاش إليه بالكلية، وينقطع إليه بالطوية، ويضع مقاليده وجميع أزمته في يديه، ولا يعول في جميع أموره إلا عليه، وعند ذلك يشاهد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من الخيرات التي يفعلها به سيده ومالكه، هذا شأن من قلبه معمور بالله عز وجل.
وأما من خلا قلبه من ربه سبحانه، واستولت الغفلة عليه، وصار لا يشاهد إلا ذاته، ولا يرى الأفعال صادرة إلا عن نفسه، فهذا هو الذي يتعاطى ما سبق ويريد أن يطلع على الغيب ليستكثر من الخير في نظره المكسوف ورأيه المكشوف، وعند ذلك يكله ربه تعالى إلى نفسه، ويجعل تدميره في تدبيره، ويبتليه بالرزايا والبلايا وخيبة الرجاء وفوات المقصود، كما هو مشاهد في أرباب هذا الفن، نسأل الله السلامة بمنه وفضله. وذلك قليل في حق من أعرض عن سيده، ولم يرض بما خرج له في القسمة.