فهرس الكتاب
وأما أهل نقمته فعلق قلوبهم بغيره، وصرف همهم إلى ما هو أوهى من خيط العنكبوت كالأمور المتقدمة، فصارت حركاتهم وسكناتهم تابعة لذلك، فقيامهم لغيره تعالى لئلا يتعلقوا به سبحانه، وقعودهم كذلك، وسهرهم كذلك، وجميع مسعاهم لغيره تعالى، حتى ينفذ الوعيد السابق ويظفروا بما سبق لهم من قسمة العذاب.
وحكى لنا عن بعض الصالحين أنه قال: جلست إلى جنب رجلين طعنا في السن، وبلغا نحو السبعين سنة من الصبح إلى الزول، وهما يتحدثان في أمور الدنيا ولم يجر على لسانهما ذكر الله تعالى ولا النبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم قمت فجددت الوضوء، ثم جلست إلى جنب صبيين صاما أو قربا من الصوم، فجعلا يتحدثان في وحدانية الله تعالى وما له من الصفات، فسمعت منهما ما لا يطاق، فتعجبت من حالهما ومن حال الشيخين الكبيرين.
)ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (.
وحكى رضي الله تعالى عنه لنا في تأييد أنه تعالى إذا علق قلب عبد بغيره تعالى، فإنه يملي له من حيث لا يحتسب، ويمده بما هو فتنة له حتى يظهر عليه إخبار بغيب أو نحوه، حكاية تمتلئ القلوب منها رعبا.
وهي أن وليا سلبه الله وانقطع نور الحق من قلبه، فكان قبل السلب تظهر عليه كرامات الأولياء، وكان بعد السلب تظهر على يده من أمور الطب ما يتعجب منه فتنة له، وليظن بعد السلب أنه على شيء. فتسامع الناس به من كل مكان، ووفدوا عليه بالأموال الثقيلة، وكان جموعا لها. فبقي على ذلك مدة قريبة من ثلاثة عشر عاما، وجمع سبعين ألف دينار، ومات ولم يترك وارثا، وورثه بيت المال، وكان عاقبة أمره خسرا، نسأل الله السلامة والعافية، والله تعالى أعلم.
وسألته رضي الله عنه عن شعور الولي بالجنابة إذا كانت على أحد ولم يغتسل منها.