فهرس الكتاب
ومرة قال: مثل هذا لا يحتاج إلى توبة، وهذه المحبة العامة تكفيه في محو جميع الذنوب، فإنها تذهب من القلب جميع الدسائس الموجبة للذنوب. قال: ومن أعظم تلك الدسائس الحسد، وهو لايبقى قطعا مع هذه المحبة، وإنما قلنا إن الحسد هو أعظم الدسائس لأن جميع المعاصي والدسائس إنما تتفرع عنه وهو السبب في جميعها، فإنك لا تبغض أحدا لكونه أكثر منك مالا وولدا ونحو ذلك إلا الحسد منك له، وكذا لا تتكبر عليه إذا كنت أكثر منه مالا وولدا وأعز نفرا إلا لكونك تريد أن تطرده عن بلوغ منزلتك بذلك الكبر الذي تتكبر به عليه، وما ذاك إلا لكونك لا تحب تلك المنزلة له، وذلك هو الحسد بنفسه، وهكذا القول في رد جميع المعاصي إلى الحسد.
قلت: وقد سبق شؤم الحسد، وأنه أحد أبواب الظلام، وأحلنا هناك على هذا الكلام، فالله تعالى يقينا شر أنفسنا وشر كل ذي شر.
ثم قلت للشيخ رضي الله عنه: فإذا أحب هذا الرجل جميع المؤمنين من غير فرق، فأين الحب في الله والبغض في الله اللذان هما شعبة من شعب الإيمان؟ فإن العاصي يستحق أن يبغض في الله، فإذا أحببناه في الله خالفنا مقتضى عصيانه.