الصفحة 424 من 761

قلت: أشار رضي الله عنه بهذا التفصيل إلى ما ذكره الأئمة رضي الله عنهم من أن خوف العجب لا يمنع العمل وإنما يمنعه الرياء، فرضي الله عن هذا الشيخ ما أوسع دائرة علمه، وإني لأتعجب من ذلك كثيرا، ومما يزيدني تعجبا على تعجب كونه عاميا أميا وتصدر منه هذه العلوم التي لا تطاق ولا تحصى، ولا يحتاج عند إيرادها إلى تفكر أصلا، فسبحان من أمده بهذه العلوم اللدنية والمعارف الربانية.

ثم أعاد عليه السائل السؤال، فقال: يا سيدي، أخبرنا كيف يكون عملنا من صدقة وغيرها خالصا لوجه الله تعالى.

فقال رضي الله عنه: كل ما عملته بقصد الأجور والحسنات فهو عمل لغير الله تعالى، ولا بد أن يعرض فيه الوسواس. فتقول في نفسك إذا تصدقت بالقصد السابق: لعل المتصدق عليه ليس أهلا للصدقة، وإن كان أهلا فلعل هناك من هو أولى وأحق بها منه وأقرب إلى الله تعالى في قبولها وقد فاتني، إلى أن تختم وسواسك بقولك: وهل قبلها الله مني أم لا؟ وكل عمل دخله وسواس فلا نصيب فيه لله تعالى، إذ الوسواس من الشيطان، والشيطان لا يقدر على القرب من العمل الذي هو لله سبحانه وتعالى.

فقال السائل: يا سيدي، وإذا تصدقت لا بقصد الأجور والحسنات ولكن بقصد القرب من الله تعالى، فهل يضر ذلك أم لا؟

فقال رضي الله عنه: نعم يضر، وقصد القرب علة من العلل، والعمل لأجله إنما صدر لغرض من الأغراض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت