الصفحة 425 من 761

قال: وإنما معنى العمل لله خالصا عند أهله هو أن يعلموا ما ربهم عليه من أوصاف الجلال والكمال والكبرياء والعظمة، وما له عليهم من النعم التي لا تعد ولا تحصى، فيرونه أهلا لأن يخضع له، ومستحقا لأن يخشع منه، ولا يخطر ببالهم حظ من حظوظ نفوسهم قط فضلا عن أن يكون علمهم لأجله، بل يرون أنهم لو عبدوا ربهم أبدا وأطاعوه سرمدا بأشق عبادة تصور وأثقل تكليف يفرض مع تطاول الأعمار واستمراره عليه ما دامت الأعصار، ما قاموا بشيء من الحق الواجب للرب سبحانه على المربوب، وإنما يتصور من العبد أن يعمل لحظوظ نفسه أن لو فرغ من القيام بحقوق ربه، وإذا لم يستطع أبدا أن يوفي بواحد منها فكيف يطمع أن يوفي بها كله؟ أم كيف يطمع أن يتفرغ للعمل لحظوظ نفسه؟

قال رضي الله عنه: وإذا دخل أهل الجنة الجنة وازدادوا معرفة في خالقهم سبحانه ندموا كلهم على ما قصروا في جنب الله.

قال رضي الله عنه: وإذا تأملت ما قلناه علمت أن العمل للأجور قاطع عن الله تعالى وعن القيام بحقوقه، ولهذا كان لا يزيد صاحبه إلا بعدا من الله عز وجل. قال: وإذا عبدت الله تعالى لكونه أهلا لذلك لم يمكن أن يدخل عبادتك وسواس أبدا.

فقلت: يا سيدي، فإذا كان المتصدق يرى حين إخراج الصدقة أن المال لله لا له، وذاته هي لله لا له، وذات المسكين المتصدق عليه به، فهو يرى أن الكل لله فيخرج صدقته على هذه النية ولا يرى لنفسه شيئا أصلا، فكيف تكون صدقة من هذه صفته؟

فقال رضي الله عنه: من أحسن ما يكون، وقد سبق ما قلنا لكم في حكمة تأخير بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن بلغ أربعين سنة.

قلت: ولعلنا نذكره فيما يأتي إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت