الصفحة 485 من 761

فأجاب رضي الله عنه: بأن التقييد في الآية من الله تعالى لا من الخلق، وتمسك إبليس لعنه الله بالشبهة التي أوردها بتمسك باطل، والصواب مع سهل رضي الله عنه لا مع إبليس لعنه الله. ووجه مدح ذلك الكلام الذي جرى على لسانه لعنه الله أن الحاتمي وسهلا فهما منه ما لم يفهمه إبليس لعنه الله ولا جرى على خاطره، فحرك من سهل التستري الساكن وأيقظ منه النائم والكامن، ورجع إلى مشاهدة ما يعرفه من الحق سبحانه وتعالى. فإن الصوفية رضي الله عنهم بعد الفتح ومعرفة الحق على ما هو عليه، إذا نظروا إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الفتح يجدون أنفسهم مقيدين للحق سبحانه وتعالى فيما لا يحصى من التقييدات، جاهلين به لا يعرفونه حق معرفته، فلما قال اللعين التقييد من صفتك لا من صفته حصل بسبب هذا القول التفات من سهل إلى الحالتين، فحصل له ما حصل، وإن كان اللعين لم يرد المعنى الذي التفت إليه سهل ولا جرى على خاطره، وهذا فن من سماع الصوفية رضي الله عنهم.

فقد جاء بعض الأشياخ إلى دار مريد له، فدق عليه الباب ولم يكن في الدار غير المريد، فقال المريد: من يدق الباب؟ ما هنا غيري. فسمع الشيخ قوله ما هنا غيري، فصعق وخر مغشيا عليه، ولم يشعر المريد بشيء من ذلك، فمن قال إن المريد أستاذ شيخه في هذا الباب فلا ضيق عليه.

وطلبت بنت من أبيها حاجة يأتي بها من السوق، فخرج الأب ليأتي بها، فقالت الأم لها: لم كلفت أباك؟ فقال البنت لها: وهل عندي غيره، فسمع قولها صرفي فخر مغشيا عليه.

وبهذا يعلم بطلان كلام إبليس لعنه الله، وصحة لمحات الصوفية وإشاراتهم رضي الله عنهم، والله تعالى أعلم.

وسأله الفقيه المذكور سؤالا يبعد من هذا الباب ونصه: ومنها سيدي، ما نقل عن بعض العارفين أن في المخالفة مائة رحمة تعود على المؤمن، ما هي هذه المائة رحمة التي أصلها من غضب الله تعالى وعدله؟ وما سر انقلابها إلى رحمته وفضله؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت