ومنها سيدي هل استحضار صورة النبي صلى الله عليه وسلم في ذهن المؤمن، وتشخصه إياها هو من عالم الروح أو من عالم المثال أو من عالم الخيال؟ وهل الصورة الذهنية وما اشتملت عليه من تعقل المحادثة والمكالمة محفوظ صاحبها من الشيطان مثل الرؤيا المنامية عملا بقوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَثَّلَ بِي"، أو كما قال عليه الصلاة والسلام، أو هي ليست مثلها؟
أجيبوا مأجورين، وعليكم أزكى تحية وسلام.
فأجاب رضي الله عنه: بأن ذلك الإستحضار من روح الشخص وعقله، فمن توجه بفكره إليه صلى الله عليه وسلم وقعت صورته في ذهنه. فإن كان ممن يعلم صورته الكريمة لكونه صحابيا أو من العلماء الذين عنوا بالبحث عنها ثم حصلوها فإنها تقع في فكره على نحو ما هي عليه في الخارج، وإن كان من غير هذين فإنه يستحضره في صورة آدمي في غاية الكمال في خلقه وخلقه، فقد توافق الصورة التي في فكره ما في الخارج، وقد تخالفه. والحاضر في الفكر هو صورة ذاته صلى الله عليه وسلم لا صورة روحه عليه الصلاة والسلام، فإن الذي شاهده الصحابة رضي الله عنهم وأخبر عنه العلماء هو الذات لا الروح الشريفة، ولا يجول الفكر إلا فيما يعلمه الشخص ويعرفه.
فقولكم هل هو من عالم الروح، إن أردتم به الإستحضار فهو من عالم الروح أي من روح المتفكر، وإن أردتم به الحاضر أي فهل الحاضر في أفكارنا روحه صلى الله عليه وسلم، فقد سبق أنه ليس إياها.
وأما المحادثة والمكالمة إذا حصلت لهذا المتفكر: فإن كانت ذاته طاهرة وتحبها روحه، ولم تحجب عنها أسرارها، وكانت معها كالخليل مع خليله، فالمحادثة معصومة وهي حق؛ وإن كانت الذات على العكس فالأمر على العكس، والله الموفق.
انتهت أجوبته رضي الله عنه ونفعنا به آمين.