قلت: وسمعت الشيخ رضي الله عنه يقول: ينبغي أن تكون هذه المحبة بين المريد والشيخ فإنها نافعة جدا.
وسمعته يقول: إن أهل هذه المحبة يضرون وينفعون، كما يقع ذلك من أهل التصرف. ويقول: إن نار المحبة إذا شعلت لا يردها شيء.
وسمعته رضي الله عنه يقول: كان لبعض الأشياخ مريد، وكان المريد يحب الشيخ كثيرا حتى صار الشيخ لا يغيب عن حس المريد وفكره، فكان الشيخ إذا فعل فعلا في داره حاكاه المريد وهو في داره، فإذا قال الشيخ في داره مناديا لابنته يا فاطمة، قال المريد في داره يا فاطمة، وإذا قال الشيخ: افعلوا كذا قال المريد في داره: افعلوا كذا، وإذا جعل الشيخ يلوي عمامته على رأسه، أخذ المريد شيئا وجعل يلويه على رأسه، هذا دأبه في أحواله بحال الشيخ دائما، وبهذه المحبة البالغة إلى هذا القدر تقع الوراثة.
وسمعته رضي الله عنه يقول: كان بعض الناس يعشق بنتا جميلة الصورة، فبلغ من محبته فيها أنه إذا هتف شخص باسمها وناداها يا فاطمة يقول العاشق نعم من غير شعور منه.
قال رضي الله عنه: حدثوا عني بهذا الأمر أنا رأيته بعيني، إذا نودي باسمها قال نعم وهو لا يشعر. فإذا كانت هذه المحبة في الأمور الهزلية فكيف ينبغي أن يكون أهل الجد؟
وقد سمعته رضي الله عنه يقول: كان سيدي منصور رحمه الله تعالى يقول: ومن الحجة على من يدعي محبة الله تعالى ما وقع لبعض أولاد النصارى، فإنه عشق بنتا لبعض أكابرهم فلما اجتمع بها ونام معها في فراش واحد وذهب فكره في بحار محبتها، نظرت إلى وجهه فرأت فيه زبيبة فأرادت قطعها، وكانت عندها سكين وهي مسمومة ولم تشعر بسمها، فقطعت تلك الزبيبة وسرى السم في ذاته، فخرجت روحه وهو غائب في محبتها. فهذا كافر بلغ في محبته الشيطانية إلى أن خرجت روحه وهو لا يشعر، فكيف ينبغي أن تكون حال المؤمنين مع ربهم عز وجل؟