وسمعته رضي الله عنه يقول: إن المحب لا ينتفع بمحبة الكبير له ولو كان الكبير نبيا، حتى يكون الصغير هو الذي يحب الكبير، فحينئذ ينتفع بمحبته، إلا الله تعالى فإنه تعالى إذا أحب عبدا نفعته محبته ولو كان العبد في غاية الإعراض.
وقال رضي الله عنه: إن الصغير إذا أحب الكبير جذب ما في الكبير ولا عكس. وكانت بين يديه إجاصة، فقال: إن هذه إذا أمدها الله تعالى بمحبة تفاحة حامضة مثلا، وتمكنت فيها المحبة غاية فإنها تسف ما فيها، حتى إنا إذا شققناها وجدنا حموضة التفاحة فيها، ولا نجد في التفاحة شيئا من طعم الإجاصة، إلا الله تعالى فإنه إذا أحبه العبد لا يجذب شيئا من أسراره تعالى ما لم يحبه الله. وسر الفرق هو أن الله تعالى لا يحب عبدا حتى يعرفه به، وبالمعرفة يطلع على أسراره تعالى، فيقع له الجذب إلى الله تعالى، بخلاف محبة العبد من غير معرفة له بربه عز وجل، فإنها لا تقتضي شيئا.
فقلت: فإنهم يقولون إن الشيخ يكون مع مريده في ذات المريد ويسكن معه فيها.
فقال رضي الله عنه: ذلك صحيح، وهو من المريد. لأنه إذا قويت محبته جذب الشيخ حتى يكون على الحالة المذكورة، فتصير ذات المريد مسكنا للشيخ، وكل واحد يزين مسكنه.
يشير إلى تأثير الشيخ في ذات المريد إذا سكنها.