فهرس الكتاب
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن المريد إذا أحب الشيخ المحبة الكاملة سكن الشيخ معه في ذاته، ويكون بمنزلة الحبلى التي تحمل بولدها، فإن حملها تارة يتم صلاحه فيبقى على حالة مستقيمة إلى أن تضعه، وتارة يسقط ولا يجيء منه شيء، وتارة يحصل له رقاد ثم يفيق، والإفاقة تختلف فقد يفيق بعد شهر، وقد يفيق بعد عام، وقد يفيق لأكثر من ذلك. فهكذا حالة المريد إذا حمل لشيخه، فتارة تكون محبته خالصة تامة دائمة، فلا يزال أمر الشيخ يظهر في ذاته إلى أن يفتح الله عليه، وتارة تكون محبته منقطعة بعد أن كانت صادقة، وانقطاعها بسبب عروض مانع، نسأل الله السلامة منها، فتتبدل نيته في الشيخ وتنقطع أسرار الشيخ عن ذاته بعد أن كانت ساطعة عليها، وتارة تقف محبته في سيرها لمدة قريبة أو متوسطة أو طويلة، فتقف أسرار ذات الشيخ عن ذاته، فإذا رجعت المحبة رجعت الأسرار. فليختبر المريد نفسه من أي قسم هو من هذه الأقسام الثلاثة، وليسأل الله تعالى العفو والعافية والتوفيق والهداية إنه سميع قريب.
قلت: وهذه الأقسام موجودة في المريدين، فليتحفظ المريد على هذا الكلام فإنه نفيس في بابه، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: لا ينتفع المريد بمحبة شيخه إذا أحبه لسره أو ولايته أو لعلمه أو كرمه أو لنحو ذلك من العلل، حتى تكون محبته متعلقة بذات الشيخ متوجهة إليه، لا لعلة ولا لغرض، مثل المحبة التي تكون بين الصبيان، فإن بعضهم يحب بعضا من غير أغراض باعثة على المحبة، بل مجرد الألفة لا غير. فهذه المحبة ينبغي أن تكون بين المريد والشيخ، حتى لا تزهق محبة المريد إلى الأغراض والعلل، فإنها متى زهقت إلى ذلك دخلها الشيطان وأكثر فيها من الوساوس، فربما تنقطع وربما تقف، كما سبق في القسمين الأخيرين، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه: لم كانت المحبة للعلم والولاية والسر ونحو ذلك لا تنفع؟