فهرس الكتاب
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن طالب السر من المريد هو ذاته الترابية، ومعطي السر من الشيخ هو ذاته الترابية. فإذا كانت الذات الترابية من المريد تحب الذات الترابية من الشيخ محبة مقصورة عليها، أمدتها بأسرارها ومعارفها. وإذا كانت ذات المريد تحب أسرار ذات الشيخ وذهقت المحبة إليها وإلى معارفها، منعتها الذات الترابية من مطلوبها، ثم لا تقدر لها الروح ولا غيرها على شيء. فليجتهد المريد جهده في محبة ذات شيخه، معرضا عن النفع مطلقا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، والله أعلم.
وسألته رضي الله عنه عن المحبة هل لها من أمارة وعلامة؟
فقال رضي الله عنه: لها أمارتان:
الأمارة الأولى: أن تكون راحة المريد في ذات شيخه، فلا يتفكر إلا فيها، ولا يجري إلا لها، ولا يهيم إلا بها، ولا يفرح إلا بها، ولا يحزن إلا عليها، حتى تكون حركاته وسكناته سرا وعلانية، حضورا وغيبة، في مصالح ذات الشيخ وما يليق بها، ولا يبالي بذاته ولا بمصالحها.
الأمارة الثانية: الأدب والتعظيم لجانب شيخه، حتى لو قدر أن شيخه في بئر وهو في صومعة لرأى بعين رأسه أنه هو الذي في البئر وأن شيخه هو الذي في الصومعة، لكثرة استيلاء تعظيم الشيخ على قلبه بل هو على عقله.
وقال رضي الله عنه: إن الناس يظنون أن الجميل للشيخ على المريد، والجميل في الحقيقة للمريد على الشيخ، لأنه سبق أن محبة الكبير لا تنفع ومحبة المريد هي الجاذبة، فلولا طهارة ذات المريد وصفاء عقله وقبول نفسه للخير ومحبته الجاذبة، ما قدر الشيخ على شيء، ولو كانت محبة الشيخ هي النافعة لكان كل من تلمذ له يصل ويبلغ ما بلغت الرجال.