فهرس الكتاب
وسمعته رضي الله عنه يقول: علامة كون المريد يحب الشيخ المحبة الصادقة النافعة، أن تقدر زوال الأسرار والخيرات التي في ذات الشيخ حتى تكون ذات الشيخ مجردة من ذلك كله، وتكون كذوات سائر العوام، فإن بقيت المحبة على حالها فهي محبة صادقة، وإن تزحزحت المحبة وزالت بزوال الأسرار فهي محبة كاذبة، والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه يقول: علامة المحبة الصافية سقوط الميزان من المريد على الشيخ، حتى تكون أفعال الشيخ وأقواله وجميع أحواله كلها موفقة مسددة في نظر المريد، فما فهم له وجها فذاك، وما لم يفهم له سرا وكله إلى الله تعالى، مع جزمه بأن الشيخ على صواب، ومتى جوَّز أن الشيخ على غير صواب فيما ظهر له خلاف الصواب فيه، فقد سقط على أم رأسه ودخل في زمرة الكاذبين.
قال رضي الله عنه: والشيخ لا يطلب من مريده خدمة ظاهرية، ولا دنيا ينفقها عليه، ولا شيئا من الأعمال البدنية، وإنما يطلب منه هذا الحرف لا غير، وهو أن يعتقد في الشيخ الكمال والتوفيق والمعرفة والبصيرة والقرب من الله عز وجل، ويدوم على هذا الإعتقاد اليوم على أخيه، والشهر على أخيه، والسنة على أختها. فإن وجد هذا الإعتقاد انتفع المريد به، ثم بكل ما يخدم به الشيخ بعد ذلك، وإن لم يوجد هذا الإعتقاد أو وجد ولم يدم، فإن عرضت فيه الوساوس فالمريد على غير شيء.