الصفحة 499 من 761

فمنها ما سمعت من الشيخ رضي الله عنه يقول: كان بعض من أراد الله رحمته في الماضين يحب الصالحين، فألقى الله في قلبه أن خرج من ماله فباعه وجمع ثمنه، فذهب به لبعض من شهر عنه الصلاح وكانت تقصده الوفود من النواحي، فذهب إليه هذا المرحوم بجملة ماله حتى بلغ بلده، فسأل عن داره فدل عليها، فدق الباب فخرج الخادم فقال: ما اسمك؟ فقال: عبد العلي. وكان الشيخ المشهور بالولاية من العصاة المسرفين على نفوسهم، وكان له نديم يتعاطى معه الشراب وغيره اسمه عبد العلي، فوافق اسمه اسم هذا المرحوم، فذهبت الجارية فقالت للشيخ: اسم هذا الذي دق الباب عبد العلي. فقال وظن أنه نديمه: ائذني له. فدخل على الشيخ فوجد الشراب بين يديه وامرأة فاجرة معه، ورزقه الله تعالى الغفلة عن ذلك كله، فتقدم إليه فقال: يا سيدي سمعت بك من بلادي، وجئتك قاصدا لتدلني على الله عز وجل، وهذا مالي أتيتك به لله تعالى. فقال له الشيخ: يتقبل الله منكم. ثم أمر الجارية أن تدفع له رغيفا فأخذه، وأعطاه الفأس وأمره بالخدمة في بستاه للشيخ عينه له. فذهب ذلك المرحوم من ساعته، ونفسه مطمئنة وقلبه مسرور بقبول الشيخ له. فذهب فرحا للخدمة، وقد لقي نصبا من سفره للشيخ، وما استراح حتى بلغ البستان وجعل يخدم بفرح وسرور ونشاط نفس. فكان من قدر الله عز وجل وحسن جميله بذلك المرحوم أن صادف مجيئه للشيخ الكذاب المسرف وفاة رجل من أكابر العارفين، وكان من أهل الديوان، فحضر وفاته الغوث والأقطاب السبعة، فقالوا له: يا سيدي فلان، كم مرة ونحن نقول لك اهبط إلى مدينة من مدن الإسلام، فعسى أن تلقى من يرثك في سرك ولم تساعدنا، فالآن حانت وفاتك فيضيع سرك وتبقى بلا وارث. فقال لهم: يا سادتي قد ساق الله إليَّ من يرثني وأنا في موضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت