الصفحة 500 من 761

فقالوا له: ومن هو؟ فقال: عبد العلي الذي وفد على فلان المبطل، فانظروا إلى حسن سريرته مع الله عز وجل، وإلى تمام صدقه، ورسوخ خاطره، ونفوذ عزمه، وصلابة جزمه، فإنه رأى ما رأى ولم يتزلزل له خاطر ولا تحرك له وسواس، فهل سمعتم بمثل هذا الصفاء الذي في ذاته، أفتوافقون على إرثه؟ فقالوا: نعم. فخرجت روح الولي، واتصل سيدي عبد العلي بالسر، وأثابه الله عز وجل على حسن نيته، فوقع له الفتح، وعلم من أين جاءته الرحمة، وأن الشيخ الذي وفد عليه مسرف كذاب، وأن الله تعالى رحمه بسبب نيته لا غير، والله الموفق.

ومنها ما سمعته من الشيخ رضي الله عنه قال: كان لبعض المشايخ مريد صادق، فأراد أن يمتحن صدقه يوما، فقال له: يا فلان أتحبني؟ قال: نعم يا سيدي. فقال له: من تحب أكثر أنا أو أبوك؟ فقال: أنت يا سيدي. فقال: أفرأيت إن أمرتك أن تأتيني برأس أبيك أتطيعني؟ فقال: يا سيدي فكيف لا أطيعك، ولكن الساعة ترى. فذهب من حينه وكان ذلك بعد أن رقد الناس، فتسور جدار دارهم وعلا فوق السطح، ثم دخل على أبيه وأمه في منزلهما، فوجد أباه يقضي حاجته من أمه، فلم يمهله حتى يفرغ من حاجته، ولكن برك عليه وهو فوق أمه فقطع رأسه وأتى به للشيخ وطرحه بين يديه. فقال له: ويحك أتيتني برأس أبيك؟ فقال: يا سيدي نعم، أما هو هذا؟ فقال له: ويحك، إنما كنت مازحا. فقال له المريد: أما أنا فكل كلامك عندي لا هزل فيه. فقال له الشيخ رضي الله عنه: انظر هل هو رأس أبيك. فنظر المريد فإذا هو ليس رأس أبيه. فقال له الشيخ: رأس من هو؟ فقال له: رأس فلان العلج. قال: وكان أهل مدينتهم يتخذون العلوج كثيرا بمنزلة العبيد السودانيين. قال: وكان أبوه غاب تلك الليلة فخانته زوجته في الفراش، ووعدت علجا كافرا ومكنته من نفسها. وكوشف الشيخ رضي الله عنه بذلك، فأرسل المريد ليقتله على الصفة السابقة ليمتحن صدقه، فعلم أنه جبل من الجبال، فكان وارث سره والمستولي بعده على فتحه، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت