الصفحة 501 من 761

ومنها أني سمعت الشيخ رضي الله عنه يقول: جاء بعض المريدين لشيخ عارف فقال له: يا سيدي القبول لله عز وجل. فقال: نعم. ثم أمره بالمقام عنده، والعكوف على خدمته، وأعطاه مساحة في رأسها كورة حديد زائدة لا نفع فيها إلا تثقيل المساحة. وكان المريد هو وارث الشيخ بشرط أن لا ينتبه لكورة الحديد المذكورة، فإن انتبه وقال ما فائدتها ولأي شيء تصلح ولا معنى لها إلا التثقيل فإنه لا يرث منه شيئا.

قال رضي الله عنه: فبقي في خدمته سبع سنين، وهو يخدم بالفاس ولا تحرك له عرق وسواس ولا هزته عواصف رياح الشيطان، وصارت الكورة المذكورة بمنزلة العدم الذي لا يرى ولا يسمع. فهذه حالة الصادقين الموفقين رضي الله عنه، والله تعالى الموفق.

وسمعته رضي الله عنه يقول: كان لبعض العارفين بالله عز وجل مريد صادق، وكان هو وارث سره، فأشهده الله تعالى من شيخه أمورا كثيرة منكرة، ومع ذلك فلم يتحرك له وسواس. فلما مات شيخه وفتح الله عليه، شاهد تلك الأمور وعلم أن الصواب مع الشيخ فيها، وليس فيها ما ينكر شرعا إلا أنها اشتبهت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت