الصفحة 502 من 761

فمن ذلك أن امرأة كانت من جيران الشيخ وكانت تذكر بالسوء وكان المريد يعرف شخصها، وكان للشيخ امرأة على صورتها وكان المريد لا يعرفها، وكان للشيخ موضع يخلو به بين باب الدار وبين البيوت، وكان المريد لا يبلغ إليه وإنما يقف بالباب. فاتفق أن دخلت المرأة المشهورة بالسوء على المريد وهو بالباب فجازت الدار، واتفق أن خرجت امرأة الشيخ الشبيهة بها، فدخلت على الشيخ الخلوة، وكان الشيخ أرسل إليها ليقضي حاجته منها، فدخلت وقام إليها الشيخ ومرت الشبيهة بها نحو البيوت، فرمى المريد ببصره إلى الخلوة فرأى المرأة مع الشيخ وهو يقضي حاجته منها، فما شك أنها المشهورة بالسوء، وربط الله على قلبه فلم يستفزه الشيطان، ثم خرجت المرأة وحانت الصلاة فخرج الشيخ للصلاة وتيمم وكان به مرض منعه من الإغتسال، فما شك المريد أن الشيخ تيمم عن غير ضرر، وربط الله على قلب المريد، وكان بالشيخ مرض منعه من هضم الطعام فصنعوا له ماء الفلنيص عصروه وأتوا له بمائه ليشربه، فدخل المريد فوجده يشربه، فما شك أنه ماء خمر، وربط الله على قلبه فلم يتحرك عليه وسواس. فلما فتح الله عليه علم أن المرأة التي وطئها الشيخ امرأته لا المرأة المشهورة بالسوء، وعلم أن التيمم الذي فعله الشيخ لضرر كان بجسده، وعلم أن الماء الذي شربه الشيخ ماء فلنيص لا ماء خمر، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت