فهرس الكتاب
وسمعته رضي الله عنه يقول: كان لبعض المريدين أخ في الله عز وجل، فمات ذلك الأخ وبقي المريد، فجعل إذا فتح الله عليه بشيء يقسمه بين أولاده وبين أولاد الأخ في الله. وكان لهذا المريد أرض مع إخوانه فبيعت عليهم من جانب الخزن ظلما، فلما أخذوا ثمنها كان نصيب المريد منها أربعين مثقالا سكة زماننا، فقال له إخوانه: ما تفعل بدراهمك؟ فقال: أقسمها بيني وبين أولاد أخي في الله. فاستحمقوه وقالوا: ما رأينا مثلك في نقصان العقل، تسبب بدراهمك واشتر بها كذا واصنع بها كذا، واترك عليك هذه الحماقة التي أنت مشتغل بها. فأرادت نفسه أن تميل إلى قولهم فقال لها: يا نفسي ما تقولي لله عز وجل إذا وقفت بين يديه غدا حيث يقول لي رزقتك أربعين مثقالا فاستأثرت بها وضيعت حق الأخوة، فاليوم أضيعك كما ضيعتها. فوفقه الله فقسم الدراهم بينه وبين أولاد أخيه في الله. فلما خرج من عندهم فتح الله عليه وأعطاه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وجعله من العارفين لصدق نيته ولصداقة عزمه ونفوذ جزمه، والله الموفق.