الصفحة 504 من 761

وسمعت من غير الشيخ رضي الله عنه أن بعض الأكابر كان له عدة أصحاب، وكان لا يتخيل النجابة إلا من واحد منهم، فأراد أن يختبرهم يوما، فاختبرهم ففروا بجملتهم سوى ذلك الواحد. وذلك أنه تركهم حتى اجتمعوا على باب خلوته، فأظهر لهم صورة امرأة جاءته فدخلت الخلوة، فقام الشيخ ودخل معها فأيقنوا أن الشيخ اشتغل معها بالفاحشة، فتفرقوا كلهم وخسرت نيتهم إلا ذلك الواحد، فإنه ذهب وأتى بالماء وجعل يسخنه بقصد أن يغتسل به الشيخ. فخرج عليه الشيخ، فقال: ما هذا الذي تفعل؟ فقال: رأيت المرأة قد دخلت، فقلت لعلك تحتاج إلى غسل، فسخنت لك الماء. فقال له الشيخ: وتتبعني بعد أن رأيتني على المعصية؟ فقال: ولم لا أتبعك والمعصية لا تستحيل عليك، وإنما تستحيل في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولم أخالطك على أنك نبي لا تعصي، وإنما خالطتك على أنك بشر، وأنك أعرف مني بالطريق، ومعرفتك بالطريق باقية فيك، والوصف الذي عرفتك عليه لم يزل فلا تتبدل لي نية ولا يتحرك لي خاطر. فقال له الشيخ: يا ولدي تلك الدنيا تصورت بصورة امرأة وأنا فعلت ذلك عمدا لينقطع عني أولئك القوم، فادخل يا ولدي وفقك الله معي الخلوة فهل ترى امرأة فيها؟ فدخل فلم يجد امرأة فازداد محبة على محبة، والله الموفق.

ورأيت في كتاب محيي الدين تلميذ تاج الدين الذاكر المصري رحمهما الله تعالى: أن رجلا جاء إلى بعض الأكابر فقال له: يا سيدي أريد منكم أن تعطوني السر الذي خصكم الله به. فقال الشيخ: إنك لا تطيق ذلك. فقال المريد: أطيقه وأقدر عليه. فامتحنه الشيخ بأمر سقط منه على أم رأسه، نسأل الله السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت