فهرس الكتاب
فترامى الناس على الشيخ من كل ناحية: قتلت ولد الناس، فالآن نقتلك يا عدو الله، تغش الناس بعبادتك وتخدعهم بخلوتك. فقال الشيخ: سلوه من أين علم بأني قتلته؟ فقال المريد: ألم تخرج عليّ وأثر الدم على يديك وثوبك؟ فقال الشيخ: نعم، وقد ذبحت شاة. فقال المريد: فلندخل إلى الخلوة إن كنت صادقا. فدخلوا فوجدوا شاة مذبوحة، فقال المريد: إنما أخفيت القتيل وأظهرت هذه الشاة في موضعه لئلا تقتل به. فقال الشيخ: أرأيت إن خرج الشاب ولا بأس عليه، أتعلم أنك من الكاذبين الذين لا يفلحون؟ فقال المريد: فأخرجه إن كنت صادقا. فأرسل الشيخ إلى الفتى فخرج ولا علم عنده بما وقع، فلما رآه الناس تضرعوا إلى الشيخ وجعلوا يسبون المريد الكاذب، وعند ذلك قال له الشيخ: ألست تزعم يا كذاب أنك تطيق السر وتقدر عليه، فما بالك لم تقدر على كتم هذا الأمر الذي لم يكن منه شيء، وإنما صنعنا معك هذا لدعواك أنك تطيق السر، فاذهب فقد أعطيناك السر الذي يليق بأمثالك. فكان ذلك المريد من يومه ذلك موعظة للمعتبرين ونكالا للمدعين الكاذبين، نسأل الله بمنه التوفيق.