الصفحة 507 من 761

ووقع لرجل آخر حكاية عجيبة، وذلك أنه كان شيخ ركب الحجيج وكان من بلاد العرب، وكان يعتني كثيرا بلقاء الصالحين ويحبهم ويفتش على الذي يربح على يديه، فكان هذا دأبه إذا طلع إلى المشرق وإذا رجع. فالتقى بمصر مع بعض الصالحين فأعطاه أمانة، وقال له: الرجل الذي يطلبها منك هو صاحبها. فما زال يطوف على الصالحين الذين يرفعهم واحدا واحدا حتى قدم لبلده ودخل داره وبقي ما شاء الله. فلقيه ذات يوم جاره فقال له: أين الأمانة التي أعطاك فلان بمصر؟ فعلم أن جاره هو صاحب الوقت، فسقط على رجله يقبلها ويقول: يا سيدي كيف تخفون أنفسكم علي، وما تركت صالحا يشار إليه بالمشرق والمغرب إلا أتيته، وأنتم جيراني وأقرب الناس إلي؟ ثم طلب منه السر الذي خصه الله به. فقال له الشيخ: هذا أمر لا تطيقه. فقال: بل أطيقه يا سيدي. فقال الشيخ: فإن كنت تطيقه فاعمل بشرط. فقال: وما شرطك يا سيدي؟ فقال الشيخ: شرط لا كبير ضرر عليك فيه، هو أن تحلق لحيتك الطويلة هذه. فقال له: يا سيدي كيف يسوغ لي ذلك وبها أهاب وأعظم في طريق المشرق؟ فقال الشيخ: فإن أردت السر فافعل ما أقول لك. فقال له: يا سيدي هذا أمر لا أطيقه. فقال له الشيخ: وما بقي لك علي ذنب حيث لم تقبل شرطي. ففارقه، فلما مات الشيخ وفاته ما فاته، ندم وقال: لو كان عقلي اليوم عندي في زمان الشيخ لفعلت ما قال وزدت عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت