الصفحة 508 من 761

وسمعت من بعض الثقات ممن كان يرى النبي صلى الله عليه وسلم في اليقظة، وكان يشم رائحة مدينة النبي صلى الله عليه وسلم من مدينة فاس. قال: كنت مع بعض الأولياء ليلة الجمعة في جامع الأندلس أمنها الله، فلما صليت الجمعة وخرجت من الجامع فإذا برجل يقبل يد ذلك الولي ويقول: يا سيدي إني أحبك لله عز وجل. فقال له الولي وقد نظر فيه نظرة منكرة: ألم تعلم أن الله يعلم السر وأخفى؟ يعني فهلا اكتفيت بعلم الله وحسن جزائه. فذهب الولي وجعل الذي ادعى المحبة يبكي مما سمعه من الولي، فتقدمت إليه وقلت: يا هذا إنك قد ادعيت أمرا عظيما، ولا بد للشيخ أن يختبرك فكن رجلا وإلا فهو الفراق بينك وبين الشيخ. قال: وكان جارا للشيخ في بعض بساتينه، وكانت شجرة تين للشيخ في الحدود، فكان ذلك المدعي يجنيها كل عام والشيخ يصبر ويعفو ويصفح ويحسن جواره، فلما ادعى المحبة أسقط عنه كلفة التحمل وقال له: إن الشجرة شجرتي لا شيء لك فيها. فأنكره المدعي وقال: هي لي. فقام الشيخ معه على ساق الجد في النزاع والخصام حتى سمعت ذلك المدعي يسب الشيخ رضي الله عنه وسمعت هذا الرجل يقول: ذهبنا إلى الحج فلما زرت قبر النبي صلى الله عليه وسلم أخذتني حالة وقلت: يا رسول الله ما ظننت أني أصل إلى مدينتكم ثم أرجع إلى فاس، فسمعت صوتا من قبل القبر الشريف وهو يقول: إن كنت مخزونا في هذا القبر فمن جاء منكم فليبق ههنا، وإن كنت مع أمتي حيثما كانت فارجعوا إلى بلادكم. قال: فرجعت إلى بلادي، والله تعالى الموفق.

وسمعت الشيخ رضي الله عنه يقول: كان بعض الشيوخ المجاذيب يظهر مخالفة ليفر عنه الناس، حتى أنه أراق على ثوبه ذات يوم خمرا، فجعل الناس يشمون منه رائحة الخمر ويفرون منه، ولم يبق معه إلا وارث سره،. فقال: فعلت هذا عمدا ليفر عني هؤلاء النمل -يشير إلى كثرة الناس الذين كانوا يتبعونه- فإنه لا حاجة لي فيهم، والحاجة إنما هي بك وحدك، والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت