فهرس الكتاب
وسمعته رضي الله عنه يقول: جاء رجل إلى بعض الأولياء وجعل يتأمله ويصعد فيه النظر، حتى تأمله من رأسه إلى رجليه. فقال له الولي: ما مرادك؟ قال: يا سيدي هذه غنيمتي أردت أن تنظر ذاتي ذاتك لتشفع فيها غدا بين يدي الله. قال الشيخ رضي الله عنه: فربح ذلك الرجل ربحا كبيرا.
وكان رضي الله عنه إذا ذكر هذه الحكاية يقول: الناس باقون في هذه الأمة والحمد لله، والله الموفق.
وسمعته رضي الله عنه يقول: جاء بعض الصادقين إلى من يعتقد فيه الخير، فقال له: إني أحبك في الله عز وجل. فقال له الشيخ، وكان ذلك عند صلاة الصبح: فإن أردت أن تربح فلا ترجع إلى دارك أبدا، واذهب إلى بلاد المشرق. قال: فامتثل ولم يخالف، فربح دنيا وأخرى، والله الموفق.
وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الذين ألفوا في كرامات الأولياء رضي الله عنهم وإن نفعوا الناس من حيث التعريف بالأولياء، فقد أضروا بهم كثيرا من حيث إنهم اقتصروا على ذكر الكرامات، ولم يذكروا شيئا من الأمور الفانية التي تقع من الأولياء الذين لهم تلك الكرامات، حتى إن الواقف على كلامهم إذا رأى كرامة على كرامة، وتصرفا على تصرف، وكشفا على كشف، توهم أن الولي لا يعجز في أمر يطلب فيه، ولا يصدر منه شيء من المخالفات ولو ظاهرا، فيقع في جهل عظيم لأنه يظن أن الولي موصوف بوصف من أوصاف الربوبية، وهو أنه يفعل ما يشاء ولا يلحقه عجز، وبوصف من أوصاف النبوة وهو العصمة.