فهرس الكتاب
والناس اليوم إذا رأوا وليا دعا فلم يستجب له، أو رأوا ولده على غير طريق، أو امرأته لا تتقي الله، قالوا ليس بولي، إذ لو كان وليا لاستجاب الله دعاءه، ولو كان وليا لأصلح أهل داره، ويظنون أن الولي يصلح غيره وهو لا يقدر على إصلاح نفسه، قال الله تعالى:) وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ (.
وأما الأمر الثاني وهو العصمة، فهو من خصائص النبوة، والولاية لا تزاحم النبوة.
قال رضي الله عنه: والخير الذي يظهر على يد الولي إنما هو من بركته صلى الله عليه وسلم، إذ الإيمان الذي هو السبب في ذلك الخير إنما وصل إليه بواسطة النبي صلى الله عليه وسلم. أما ذات الولي، فإنها كسائر الذوات بخلاف الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فإنهم جبلوا على العصمة وفطروا على معرفة الله وتقواه، بحيث إنهم لا يحتاجون إلى شرع يتبعونه ولا إلى معلم يستفيدون منه، والحق الساكن في ذواتهم وهو حرف النبوة الذي طبعوا عليه يسلك بهم النهج القويم والطريق المستقيم.