الصفحة 513 من 761

قال رضي الله عنه: ومن علم سيرة النبي صلى الله عليه وسلم في أكله وشربه، ونومه ويقظته، وجميع أحواله في بيته، وعلم سيرته في حروبه وغزواته، وكيف يدال له مرة ويدال عليه أخرى، وكيف يطلب منه أناس قوما من أصحابه ثم يذهبون ويغدرون بهم، كما في غزوة الرجيع وغزوة بئر معونة، وعلم ما وقع في قصة الحديبية وغيرها، ولكل ذلك أسرار ربانية أطلع الله تعالى عليها نبينا صلى الله عليه وسلم، هانت عليه معرفة الأولياء ولا يستكثر ما يراه على ظاهرهم من الأمور الفانية والأوصاف البشرية. فعلى العاقل الذي يحب الخير ويحب أهله، أن يكثر من مطالعة سيرته صلى الله عليه وسلم فإنه يهديه ذلك إلى معرفة الأولياء العارفين، ولا يشكل عليه شيء من أمورهم. وهذا القدر هو الذي يمكن أن يبينه القلم، والعاقل اللبيب تكفيه الإشارة، والله الموفق.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الرجل قد يسمع بالولي في بلاد بعيدة، فيصوره في نفسه على صورة تطابق الكرامات التي تنقل عنه، فإذا وجده على غير تلك الصورة التي سبقت في ذهنه وقع له الشك في كونه هو ذلك الولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت