الصفحة 515 من 761

وقد وقع لبعض الفقهاء من أهل العصر معنا حكاية في هذا المعنى، وذلك أنه أتاني ببعض كتب القوم وهو يذكر فيه شروط الولاية وضوابطها، وكيف ينبغي أن يكون الولي الذي يشيخ، فقال لي: أردت منكم أن تسمعوا مني ما ذكره في هذا الكتاب في الولاية وشروط الولي.

وقد فهمت إشارته، وأنه أراد الإنكار على بعض من يشار إليه بالولاية، فأراد أن يقرأ عليّ ما في ذلك الكتاب فإذا سلمته ألزمني بما في باطنه من الإنكار والإعتراض على أولياء الله عز وجل، فقلت له: لا تقرأ علي ما في الكتاب حتى تجيبني عن سؤال، فإذا أجبتني عنه فاقرأ ما شئت، أخبرني هل مؤلف هذا الكتاب أحاط بخزائن الله وعطائه وملكه العظيم، أو هو كما قال الخضر لموسى عليهما السلام: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور بنقرته من البحر، فإن قلتم أحاط بملك الله وخزائنه فقولوه حتى أسمعه منكم. فقال الفقيه: معاذ الله أن نقول ذلك. وإن قلتم هو كما قال الخضر لموسى عليهما السلام فالسكوت خير له، فإن مثاله كنملة لها غوير صغير تأوي إليه وتسكن فيه، فخرجت منه فوجدت حبة قمح ففرحت بها وأدخلتها إلى مسكنها، وحملها الفرح على أن جعلت تصيح وتنادي يا جميع النمل لا مأوى إلا عندي ولا خير إلا ما أنا فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت