فهرس الكتاب
فقلت له: إنها تتعب حلقها وتوجع رأسها بلا فائدة، فإن من علمه من علم الله كنقرة العصفور من البحر كيف يصح منه أن يقطع على المولى الكريم ويقول إنه لا يرحم هذا، ولا يفتح على هذا، وليس هذا من الأولياء، وضوابط الولاية لا تصدق على هذا ولا تطابقه، وإذا كان الله تعالى يرحم العبد وهو على الكفر فيعطيه الإيمان ثم يفتح عليه من ساعته، فأي فائدة تبقى للولاية حينئذ، وإذا قيل لك عن السلطان الحادث العاجز المولى على الناس إنه أغنى عبده الفلاني ومنع الحر الفلاني وخلع على اليهودي الفلاني كذا وكذا، فإنك لا تستبعده لأنك تعتقد أنه لا منازع له في ملكه، وإذا كنت تعتقد هذا في الملك الحادث فكيف تمنع الملك القديم سبحانه من ذلك بضوابطك وقواعدك، وإنك تعتقد أنه) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (وأنه) غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ (.
فقال الفقيه: هذا الذي قلتم صواب، والله إنه لحق. وطوى كتابه وقال: إن قلنا إن هؤلاء المؤلفين أحاطوا بعلم الله فبئس ما قلنا، وإن قلنا إنهم لم يحيطوا بالنزر منه فلا ينبغي لنا أن نحجر على الله بقواعدهم، فلو سكتوا لكان خيرا لهم، والمهدي من هداه الله، وكم من مهدي هدي قبل أن تكون هذه القواعد والضوابط، والله الموفق.