الصفحة 518 من 761

واعلم وفقك الله أن الولي المفتوح عليه يعرف الحق والصواب، ولا يتقيد بمذهب من المذاهب، ولو تعطلت المذاهب بأسرها لقدر على إحياء الشريعة، وكيف لا وهو الذي لايغيب عنه النبي صلى الله عليه وسلم طرفة عين، ولا يخرج عن مشاهدة الحق جل جلالة لحظة، وحينئذ فهو العارف بمراد النبي صلى الله عليه وسلم وبمراد الحق جل جلاله في أحكامه التكليفية وغيرها، وإذا كان كذلك فهو حجة على غيره وليس غيره حجة عليه، لأنه أقرب إلى الحق من غير المفتوح عليه، وحينئذ فكيف يسوغ الإنكار على من هذه صفته، ويقال إنه خالف مذهب فلان في كذا؟

إذا سمعت هذا، فمن أراد أن ينكر على الولي المفتوح عليه لا يخلو إما أن يكون جاهلا بالشريعة كما هو الواقع غالبا من أهل الإنكار، وهذا لا يليق به الإنكار والأعمى لا ينكر على البصيرأبدا، فاشتغال هذا بزوال جهله أولى به؛ وإما أن يكون عالما بمذهب من مذاهبها جاهلا بغيره، وهذا لا يصح منه إنكار إلا إن كان يعتقد أن الحق مقصور على مذهبه ولا يتجاوزه لغيره، وهذا الإعتقاد لم يصر إليه أحد من المصوبة ولا من المخطئة.

أما المصوبة فإنهم يعتقدون الحق في كل مذهب فهي كلها عندهم على صواب، وحكم الله عندهم يتعدد بحسب ظن المجتهد، فمن ظن الحرمة في نازلة فهي حكم الله في حقه، ومن ظن الحليّة فيها بعينها فهي حكم الله في حقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت