الصفحة 521 من 761

قلت: وهذه طريقة المنكرين وعادتهم لا تجد معهم إلا التقصير التام.

وقد وقع لبعض أكابر الفقهاء من أشياخنا رضي الله عنهم كلام معي في هذا المعنى، فقال لي يوما: يا فلان إني أردت نصيحتك لمحبتي فيك وتمام مودتي إليك. فقلت: يا سيدي حبا وكرامة وعلى الرأس والعين. فقال لي رضي الله عنه: إن الناس على طرف وأنت وحدك على طرف في رجل علمت كشفه وولايته الناس فيه على الإنتقاد وأنت على الإعتقاد، ومن المحال أن تكون وحدك على الحق. وذكر كلاما من هذا المعنى هذه زبدته، فقلت: يا سيدي من تمام نصيحتك لي أن تجيبني عما أذكره لك، فإن أجبتني عنه تمت النصيحة وكان أجرك على الله. فقال لي رضي الله عنه: اذكر ما شئت. فقلت: يا سيدي ألقيتم الرجل وسمعتم كلامه وتباحثتم معه في أمر من الأمور حتى ظهر لكم ما عليه الناس فيه؟ فقال لي: ما لقيته قط ولا رأيته أصلا. فقلت له وقد طرحت الحياء والحشمة لما بيني وبينه من الألفة والمودة: يا سيدي ما ظهر لي فيكم إلا أنكم عكستم الصواب وطلبتم اليقين في باب الظن الذي لا يمكن فيه اليقين، واكتفيتم في باب اليقين بالظن بل بالشك بل بالإفك والأباطيل. فقال لي رضي الله عنه: فسر لي مرادك بهذا الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت