فهرس الكتاب
وسمعته رضي الله عنه يقول: لا ينبغي أن ينظر إلى ظاهر الولي ويوزن عليه فيخسر الوازن دنيا وأخرى، فإن في باطن الولي العجائب والغرائب، وما مثاله إلا كخيسة صوف في وسطها خيسة حرير لا تظهر إلا في الآخرة، وغير الولي بالعكس خنشة حرير في وسطها خنشة صوف والعياذ بالله.
ولنثبت أسبابا كثيرة في ظهور المخالفات على ظاهر الولي سمعناها من الشيخ رضي الله عنه مفرقة فنجمعها هنا فنقول:
سمعته رضي الله عنه يقول: كان لبعض الأولياء الصديقين مريد صادق، فكان يحبه كثيرا، وأطلعه الله على أسرار ولايته حتى أفرط في محبته وكاد يتجاوز بشيخه إلى مقام النبوة، فأظهر الله على الشيخ صورة معصية الزنا رحمة بالمريد المذكور، فلما رآه رجع عن ذلك الإفراط في الإعتقاد، ونزل شيخه منزلته ففتح الله حينئذ على المريد.
قال رضي الله عنه: ولو دام على اعتقاده الأول لكان من جملة الكافرين المارقين، نسأل الله السلامة.
قال رضي الله عنه: وهذا أحد الأسرار في الأمور التي كانت تظهر على النبي صلى الله عليه وسلم من نحو قوله في قضية تأبير النخل:"لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَصَلَحَتْ". ثم تركوا التأبير، فجاءت الثمر شيصا، أي غير صالحة. ومن نحو قوله صلى الله عليه وسلم"رَأَيْتُ فِي مَنَامِي أَنَّا نَدْخُلُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ وَمُقَصِّرِينَ"، ثم خرج عليه الصلاة والسلام مع أصحابه الكرام رضي الله عنهم، فصدهم المشركون ولم يدخلوا إلا في عام آخر، ونحو ذلك. ففعل الله سبحانه وتعالى هذه الأمور مع نبيه الكريم لئلا يعتقد الصحابة فيه الألوهية، ولذا قال تعالى:) إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (، وقال تعالى:) لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ (. ونحو ذلك، فإن المقصود من ذلك كله هو الجمع على الله سبحانه، والله أعلم.