الصفحة 526 من 761

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الولي الكامل يتلون على قلوب القاصدين ونياتهم، فمن صفت نيته رآه في عين الكمال وظهر له منه الخوارق وما يسره، ومن خبثت نيته كان على الضد من ذلك. وفي الحقيقة ما ظهر لكل واحد إلا ما في باطنه من حسن وقبح، والولي بمنزلة المرآة التي تنجلي فيها الصور الحسنة والصور القبيحة، فمن ظهر له من ولي كمال ودلالة على الله فليحمد الله تبارك وتعالى، ومن ظهر له غير ذلك فليرجع على نفسه.

قال رضي الله عنه: وإذا أراد الله شقاوة قوم وعدم انتفاعهم بالولي سخرهم الحق فيما هم فيه من قبح ومخالفة، فيظنون أنه على شاكلتهم، وليس كذلك حتى إنه يتصور في طور الولاية أن يقعد الولي مع قوم يشربون الخمر وهو يشرب معهم فيظنون أنه شارب الخمر، وإنما تصورت روحه في صورة من الصور وأظهرت ما أظهرت، وفي الحقيقة لا شيء وإنما هو ظل ذاته تحرك فيما تحركوا فيه مثل الصورة التي تظهر في المرآة، فإنك إذا أخذت في الكلام تكلمت، وإذا أخذت في الأكل أكلت، وإذا أخذت في الشرب شربت، وإذا أخذت في الضحك ضحكت، وإذا أخذت في الحركة تحركت، وتحاكيك في كل ما يصدر منك، وفي الحقيقة لم يصدر منها أكل ولا غيره لأنها ظل ذاتك وليست الحقيقة، فإذا أراد الله شقاوة قوم ظهر الولي معهم بظل ذاته وجعل يرتكب ما يرتكبون، والله الموفق.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الولي إنما يعتبر من القاصدين إليه باطنهم، وأما ظاهرهم فلا عبرة به عنده.

والقاصدون على أربعة أقسام:

-قسم يستوي ظاهره وباطنه في الإعتقاد، وهذا أسعدهم.

-وقسم يستوي ظاهره وباطنه في الإنتقاد، وهذا أبعدهم.

-وقسم ظاهره معتقد وباطنه منتقد، وهذا أضر الأقسام على الولي، كالمنافق بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه إذا نظر إلى ظاهره ويريد نفعه منعه الباطن، وإذا أراد البعد منه حيث ينظر إلى باطنه أطمعه ظاهره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت