الصفحة 528 من 761

قلت: وقد شاهدت هذا المعنى في الشيخ رضي الله عنه مرارا، فإذا حضر بين يديه بعض من لا يعتقده لا تخرج منه ولا فائدة واحدة، ولا يقدر على التكلم بشيء من العلوم اللدنية والمعارف الربانية حتى يقوم ذلك الشخص، ويوصينا ويقول: إذا حضر مثل هذا الرجل فلا تسألوني عن شيء حتى يقوم. وكنا قبل الوصية جاهلين بهذا الأمر، فنسأل الشيخ ونريد أن نستخرج منه النفائس والأسرار الربانية كي يسمعها الرجل الحاضر فيتوب، فإذا سألناه رضي الله عنه حينئذ وجدناه كأنه رجل آخر لا نعرفه ولا يعرفنا، وكأن العلوم التي تبدو منه لم تكن له على بال أبدا، حتى ذكر لنا السبب ففهمنا السر، والحمد لله رب العالمين.

وسمعته رضي الله عنه يقول: إن الولي الكبير فيما يظهر للناس يعصي وهو ليس بعاص، وإنما روحه حجبت ذاته فظهرت في صورتها، فإذا أخذت في المعصية فليست بمعصية، لأنها إذا أكلت حراما مثلا فإنها بمجرد جعلها في فيها فإنها ترميه إلى حيث شاءت. وسبب هذه المعصية الظاهرية شقاوة الحاضرين، والعياذ بالله تعالى. فإذا رأيت الولي الكبير ظهرت عليه كرامة فاشهد للحاضرين بأن الله تعالى أراد بهم الخير، أو معصية فاشهد بشقاوتهم. وكما أن أرواحهم هي التي تتولى كراماتهم، كذلك هي التي تتولى معاصيهم الظاهرة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت