فهرس الكتاب
قال رضي الله عنه: وأعرف رجلا آخر فتح الله عليه وكان قبل ذلك طبالا، فبقي على حالته بعد الفتح ولم ينتقل عنها.
قلت: وقد سمعت منه رضي الله عنه في هذا الباب أسرارا كثيرة عظيمة لا ينبغي إيداعها في الكتب، والله أعلم.
الباب السادس
في ذكر شيخ التربية وما يتبع ذلك من الإشارة إلى الشيوخ الذين ورثهم الشيخ رضي الله عنه
وفائدة تلقين الذكر وبعض ما قيل في الأسماء الحسنى والحضرة وما يتصل بذلك
فنقول: قد تكلم صاحب الرائية على شيخ التربية، وشرح الشيخ رضي الله عنه شيئا من كلامه، فأحببت أن أثبت ذلك هنا، لأن الكتاب موضوع لجمع كلام الشيخ رضي الله عنه.
قال صاحب الرائية:
وَلِلشَّيْخِ آيَاتٌ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ * فَمَا هُوَ إِلَّا فِي لَيَالِي الْهَوَى يَسْرِي
قال الشيخ رضي الله عنه: ولشيخ التربية علامات ظاهرة، وهي أن يكون سالم الصدر على الناس، ليس له في هذه الأمة عدو، وأن يكون كريما إذا طلبته أعطاك، وأن يحب من أساء إليه، وأن يغفل عن خطايا المريدين، ومن لم تكن له هذه العلامات فليس بشيخ.
ثم قال صاحب الرائية:
إِذَا لَمْ يَكُنْ عِلْمٌ لَدَيْهِ بِظَاهِرٍ * وَلَا بَاطِنٍ فَاضْرِبْ بِهِ لُجَجَ الْبَحْرِ
قال الشيخ رضي الله عنه: مراده بعلم الظاهر علم الفقه والتوحيد، أي القدر الواجب منهما على المكلف، ومراده بعلم الباطن معرفة الله تعالى.
ثم قال:
وَإِنْ كَانَ إِلَّا أَنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ * لِوَصْفَيْهِمَا جَمْعًا عَلَى أَكْمَلِ الْأَمْرِ
فَأَقْرَبُ أَحْوَالِ الْعَلِيلِ إِلَى الرَّدَى * إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الطَّبِيبُ عَلَى خُبْرِ