الصفحة 535 من 761

قال الشيخ رضي الله عنه: أي وإن وجد الشيخ إلا أنه وجد غير جامع لوصف العلم الظاهر والباطن جمعا كاملا، فأقرب أحوال المريد معه إلى الهلاك. وقوله: (إذا لم يكن منه الطبيب على خبر) ، يريد أن الشيخ الذي ليس بجامع لقصور علمه لا يعلم ما يضر المريد، فأقرب أحوال المريد معه إلى الهلاك. قال سيدي منصور: إذا كانت صحبتك مع شيخ كامل فاحرص أن تفنى عن مرادك في مراده، واطلب أن لا تعيش بعده، فسلامتك مع غيره غريبة ووصلك أغرب وأعجب من كل شي.

ثم قال:

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْوُجُودُ أَقَامَهُ * وَأَظْهَرَهُ مَنْشُورُ أَلْوِيَةِ النَّصْرِ

فَأَقْبَلَ أَرْبَابُ الْإِرَادَةِ نَحْوَهُ * بِصِدْقٍ يَحِلُّ الْعُسْرَ فِي جَلْمَدِ الصَّخْرِ

وَآيَتُهُ أَنْ لَا يَمِيلَ إِلَى هَوًى * فَدُنْيَاهُ فِي طَيٍّ وَأُخْرَاهُ فِي نَشْرِ

قال الشيخ رضي الله عنه: ومن لم يكن من الشيوخ أثبته شيخه من المشيخة بالإذن له فيها لكونه مات عنه قبل أن يكمله، ولكن أثبته فيها الناس وأظهروه فيها منشورة أعلام النصر بحيث نصر الله به أعلام المريدين على نفوسهم وهواهم وشياطينهم، فأقبل بسبب ذلك النصر أرباب الإرادة وأهل الهمة الذين يرغبون في القرب إلى الله عز وجل بصدق يخرق الصخور، فهذا شيخ مقبول أيضا. يريد لأنه يحتمل أن يكون تكمل على يد رجال الغيب، أو أنه يأخذ على يد سيدي أحمد الخضر. وقوله: (وآيته) ، أي علامته الظاهرة الدالة على استحقاقه رتبة المشيخة، أن لا يميل إلى هوى في تربيته بما يبدو من مشاهد حاله، وتكون دنياه عنده في استتار وآخرته في انتشار. فقوله: (فدنياه في طي) كناية عن الزهد فيها والإعراض عنها، كما أن قوله: (وأخراه في نشر) كناية عن الرغبة فيها والإقبال عليها.

ثم قال:

وَإِنْ كَانَ ذَا جَمْعٍ لِأَكْلِ طَعَامِهِ * مُرِيدٌ فَلَا تَصْحَبْهُ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت