فهرس الكتاب
قال الشيخ رضي الله عنه: معنى كلامه إن كان شيخ التربية يجمع الناس لأكل طعامه فلا تتبعه ولا تصحبه يا مريد أبدا. يريد والله أعلم إذا كان يجمع الناس لأكل طعامه ولا أثر له فيهم بفتح، فإن هذا يصير الإجتماع عليه لأجل طعامه لا لأجل الله عز وجل، أما إذا كان يجمع الناس عليه ليجمعهم على الله وله مع ذلك طعام، فلا بأس بصحبة هذا واتِّبَاعِهِ.
ثم قال:
وَلَا تَسْأَلَنْ عَنْهُ سِوَى ذِي بَصِيرَةٍ * خَلِيٍّ مِنَ الْأَهْوَاءِ لَيْسَ بِمُغْتَرِّ
قال الشيخ رضي الله عنه: المعنى لا تسأل عن شيخ التربية إلا من جمع ثلاثة شروط: أن يكون ذا بصيرة، وأن يكون خاليا من الأهواء، وأن لا يكون مغترا.
فكونه ذا بصيرة: احترازا من السالك المحض الذي ليست له معاملة القلوب، فإنه إذا سئل عن شيخ التربية يحيل على سالك آخر هو أكثر منه اجتهادا، وأدوم على الأوراد، وأحفظ للوظائف، لأنه يرى أن هذا المقام هو غاية الطريق، وأن التفاوت بين أهله إنما هو بالقوة والضعف، والسالك المحض ليس أهلا للمشيخة ولا يبلغها.
وكونه خاليا من الأهواء: احترازا من صاحب التعصب ولو كان ذا بصيرة، فإن المتعصب للشخص إذا سئل عن شيخ التربية ربما حال عليه لأجل التعصب.
وكونه مغترا: احترازا ممن لا يعرف اصطلاح القوم في وصف شيخ التربية، فإذا سئل عن الشيخ المربي ربما يحيل على المجذوب المحض لما يرى معه من قوة المعرفة والإستهلاك في الحقيقة، والمجذوب المحض ليس أهلا للمشيخة ولا يبلغها.
ثم قال:
فَمَنْ صَدِئَتْ مِرْآةُ نَاظِرِ فَهْمِهِ * أَرَتْهُ بِوَجْهِ الشَّمْسِ مَنْ كَلَفِ الْبَدْرِ
وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِ الْعَرُوضَ فَرُبَّمَا * يَرَى الْقَبْضَ فِي التَّطْوِيلِ مِنْ أَقْبَحِ الْكَسْرِ