فهرس الكتاب
قال الشيخ رضي الله عنه: المعنى فمن صدئت عينه يرى السواد الذي في وسط القمر على وجه الشمس التي لا سواد فيها أصلا لانعكاس الحقائق في حقه. ومراده أن من لم يكن ذا بصيرة فإنه يرى العيب في الشيخ الكامل فينفر عنه، ويرى الكمال في السائل فيدل عليه. وقوله: (ومن لم يكن يدري العروض) ، أي ومن لم يكن يعرف ميزان الشعر ربما يعتقد أن سقوط الخامس من عروض بحر الطويل هو من أقبح العيوب فيه، كذلك من لم يكن يعرف اصطلاح الصوفية في أوصاف الشيخ المربي ربما رأى الكامل فظنه مبتدئا فنفر عنه، كما دل على المجذوب وهو لا يستحق.
قلت: حاصل ما ذكره صاحب الرائية في هذه الأبيات أن الشيخ إذا كان خاليا من علم الظاهر والباطن، أو كان متصفا بهما لا على الكمال، فإنه لا خير في صحبته. وأن من كان متصفا بهما على الكمال، وكانت فيه الآيات السابقة، فإنه يشيخ. وهذا إذا أقامه شيخه في التربية وأذن له فيها حال حياته، وأما إن مات قبل ذلك ولم يكمل في زمان شيخه، فهذا إن ظهرت عليه أمارات الفتح وعلامات الخير، وأعرض عن الدنيا وأقبل على الآخرة، ووقع للمريدين الفتح على يديه، فهذا أيضا يشيخ. وأما إن لم يكن فيه إلا مجرد جمع الناس على طعامه، فهذا لا خير في معرفته. وأنه لا ينبغي للشخص أن يسأل عن شيخ التربية إلا إذا جمع الأوصاف الثلاثة السابقة، فإن غيره ربما عكس الصواب.
ثم أشار صاحب الرائية إلى الآداب التي تجب على المريد في صحبة شيخ التربية، فقال:
وَلَا تُقَدِّمَنْ قَبْلَ اعْتِقَادِكَ أَنَّهُ * مُرَبٍّ وَلَا أَوْلَى بِهَا مِنْهُ فِي الْعَصْرِ
فَإنَّ رَقِيبَ الإِلْتِفَاتِ لِغَيْرِهِ * يَقُولُ لِمَحْبُوبِ السِّرَايَةِ لَا تَسْرِي