الصفحة 538 من 761

قال الشيخ رضي الله عنه: أي ولا تقدمن على شيخ بقصد الدخول في صحبته حتى تعتقد أنه من أهل التربية، وأنه لا أحق منه بها في زمنه. وإنما وجب عليه ذلك لأن الشيخ الذي يرى من مريده الإلتفات إلى شيخ غيره يقطع عنه المادة. والمريد الذي يدخل في صحبة شيخ وهو يرى أن في الوجود شيخا مثل شيخه أو أكمل، يبقى متشوفا إلى ذلك الأكمل في اعتقاده، فيراه شيخه متشوفا إليه فيقطع عنه المادة، فلا يكون منتفعا بالأول ولا بالثاني.

قال الشيخ رضي الله عنه: وقد رأينا مثل هذا في زماننا كثيرا، والله يكون لنا وليا ونصيرا.

وقال صاحب الرائية قبل هذا:

وَمِنْ بَعْدِهِ الشَّيْخُ الَّذِي هُوَ قُدْوَةٌ * يُلَقَّى مُرَادَ الْحَقِّ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ

قال الشيخ رضي الله عنه: ومن بعد مقام التربية، أي من بعد تحصيله طلب الشيخ الذي هو مرب، فإنه مقدم على النفس في طريق الأحوال، وفائدته أنه يرى العبد مطلب الحق منه في ظاهره وفي باطنه.

قال الشيخ رضي الله عنه: ولا بد من شيخ يعرفك ويدلك على معرفة الشيخ، وكيف تلقاه وتجلس معه. وإن لم يكن هذا، فاعلم أنك مكسور لا طبيب لك، ولو فعلت ما فعلت، والسلام.

ثم قال:

فَقُمْ وَاجْتَنِبْ مَا ذَمَّهُ الْعِلْمُ وَاجْتَلِبْ * لِمَا خَصَّهُ بِالْمَدْحِ فَهْوَ جَنَى الدُّرِّ

قال الشيخ رضي الله عنه: أي إذا وجدت وأعطاك المولى الشيخ الذي يربيك، فقم على خدمته، واعرف حق صحبته، واتخذه وسيلة إلى الله عسى أن تدرك معرفة الله عز وجل. لكن يجب عليك مع ذلك أن تترك ما عابه الشرع من الأفعال الذميمة، وأن تكسب ما مدحه منها، فذلك هو جنى الدر. والدر في الأصل اللؤلؤ العظيم، وهو كناية عن التقوى. والجنى القطع هذا أصله، والمراد هنا الأخذ، فكأنه قال إن اجتنبت المذموم شرعا واجتلبت الممدوح شرعا، فقد أخذت التقوى ووصلت إليه، نسأل الله أن يمن علينا بها، فإنها التي تنبني عليها أحوالك ومقاماتها.

ثم قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت