فهرس الكتاب
وَإِنْ تَسْمُ نَحْوَ الْفَقْرِ نَفْسُكَ فَاطَّرِحْ * هَوَاهَا وَجَانِبْهُ مُجَانَبَةَ الشَّرِّ
قال الشيخ رضي الله عنه: وإن ترفع همتك إلى طريق الفقر وهي طريق التصوف، فاطرح هوى نفسك فيما تختاره لنفسها من وجوه التعبدات وأنواع القربات دون أن يأمرها به الشيخ، وباعد هواها في ذلك مباعدتك للشر. يريد أن فلاح المريد فيما يختاره له الشيخ لا فيما يختاره هو لنفسه، وإن كان يختار هو لنفسه هلك.
قلت: وكم مريد سقط من هذا الباب، لأن المريد قبل الفتح عليه إذا اختارت له نفسه الإكثار من النوافل والصيام والقيام فربما كان ذلك لشهوة السمعة والرياء، فيصير عمله لغير الله عز وجل، فإذا رحمه الله بالشيخ المربي وجمعه به، فإنه يرى ذلك علة فيه فيريد نقله عنها، فإن ساعفه المريد وسبقت له العناية من الله تعالى دله على ما يليق به، وانتقل به إلى حالة مرضية عند الله تعالى، وإن لم يساعفه المريد وقال جئناه ليزيدنا وجعل ينقصنا وخسرت نيته في شيخه المربي، فهذا قد استحوذ عليه الشيطان واستحكمت فيه علة الرياء والخسران، نسأل الله السلامة والعافية بمنه وكرمه آمين.