فهرس الكتاب
قال الشيخ رضي الله عنه: ومن لم يكن من المريدين وصفه مع شيخه المربي له سلب الإرادة، فلا يطمعن أن يشم رائحة الفقر، نسأل الله الحفظ.
ثم قال:
وَهَذَا وَإِنْ كَانَ الْعَزِيزُ وُجُودَهُ * وَلَكِنَّهُ فِي الْعَزْمِ خَالٍ مِنَ الْعُسْرِ
قال الشيخ رضي الله عنه: وهذا أي كون شم رائحة الفقر مرتبطا بسلب الإرادة، وإن كان قليلا لا يكاد يوجد، ولكنه من حيث العزم عليه خال من التعذر والإمتناع. يريد بل هو من حيث العزم عليه ممكن، والعزم هو التصميم على الفعل من غير احتمال.
ثم ذكر صاحب الرائية ما سبق من قوله: (وللشيخ آيات) الأبيات السابقة إلى قوله:
فَإنَّ رَقِيبَ الإِلْتِفَاتِ لِغَيْرِهِ * يَقُولُ لِمَحْبُوبِ السِّرَايَةِ لَا تَسْرِي
ثم ذكر بعده قوله:
وَلَا تَعْتَرِضْ يَوْمًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ * كَفِيلٌ بِتَشْتِيتِ الْمُرِيدِ عَلَى هَجْرِ
قال الشيخ رضي الله عنه: ولا تعترض على شيخك أبدا، فإن الإعتراض على الشيخ ضامن لتشتيت المريد المعترض عليه عن ربه وعن دينه، مع تركه له وإعراضه عنه وطرده إياه عن صحبته. واليوم في البيت بمعنى الساعة والوقت الذي هو فيه، والإعتراض مقابلة القول بالرد.
واعلم وفقك الله أن هذه التفاسير لهذه الأبيات وجدتها مكتوبة على نسخة من الرائية بخط الشيخ رضي الله عنه، ولم أسمعها منه ولكنها مكتوبة بخط يده الكريمة بلا شك ولا ريب، فلذا نسبتها إليه رضي الله عنه، مع أن علم الشيخ رضي الله عنه أكثر بل فوق ذلك كله، وودت أني أقرأ هذه القصيدة عليه رضي الله عنه فإنا نسمع منه الأسرار الربانية والأنوار العرفانية في شرحها على عادته رضي الله عنه.
وبقيت أبيات أخر متعلقة بهذا الغرض لم يشرحها الشيخ رضي الله عنه، فعزمت على كتبها من غير شرح، ثم بدا لي أن أكتبها وأشرحها بما تيسر من غير تطويل ولا إكثار.
قال صاحب الرائية: