فهرس الكتاب
وَمَنْ يَعْتَرِضْ وَالْعِلْمُ عَنْهُ بِمَعْزِلٍ * يَرَى النَّقْصَ فِي عَيْنِ الْكَمَالِ وَلَا يَدْرِي
أي ومن يعترض على الشيخ أو على غيره من أهل الطريقة وهو جاهل، فإنه يرى الكمال نقصانا ويقلب الأمور وهو لا يدري. وأصل هذا البيت لصاحب العوارف حيث قال: وينبغي للمريد كلما أشكل عليه شيء من حال الشيخ يذكر قصة موسى مع الخضر عليهما السلام، كيف كان الخضر يفعل أشياء ينكرها موسى فإذا أخبره الخضر بسرها يرجع موسى عن إنكاره، فما ينكره المريد لقلة علمه بحقيقة ما يوجد من الشيخ فللشيخ في كل شيء عذر بلسان العلم والحكمة اهـ. والرائية مختصرة من العوارف، فهي أي العوارف أصل للرائية.
وقال أبو الحسن الشتري رضي الله عنه (1) : ولا يعترض على المشايخ فيما يصنعون فإنهم لا يتصرفون إلا عن إذن وبصيرة، وليس هم ممن يدخلون تحت جنس العالم الأول، أعني عالم الحجاب الذين لم يتشوفوا إلى عالم الملكوت، ولم تفتن عقولهم إلا بالظواهر خاصة، بل هم معهم كائنون بائنون الحركات والسكنات والأجسام والأقوال واللسان والحروف المنطوق بها، كل ذلك متجانس مع العامة، وهم محجوبون عنهم من وجه آخر فلا يعرف ما هم به ولا عليه إلا من كان منهم اهـ. والله أعلم.
ثم قال:
وَمَنْ لَمْ يُوَافِقْ شَيْخَهُ فِي اعْتِقَادِهِ * يَظَلُّ مِنَ الْإِنْكَارِ فِي لَهَبِ الْجَمْرِ
المعنى أن الشيخ مصيب في فعله، فيعتقد أن الصواب في ذلك الفعل، فالمريد إن اعتقد الصواب مثل اعتقاد شيخه ربح ونجح، وإن خالف شيخه في اعتقاده اعتقد أن شيخه على خطأ في ذلك الفعل، فإنه لا محالة يصير أمره إلى فراق شيخه، وعن فراق الشيخ كنى بلهب الجمر، أي فإنه يظل من الإنكار في فراق الشيخ الذي هو كلهب الجمر.
(1) أبو الحسن الششتري؟