الصفحة 544 من 761

قال محيي الدين بن العربي رضي الله عنه: ومن شرط المريد أن يعتقد في شيخه أنه على شريعة من ربه وبينة منه، ولا يزن أحواله بميزانه، فقد تصدر من الشيخ صورة مذمومة في الظاهر وهي محمودة في الباطن والحقيقة فيجب التسليم. وكم من رجل كأس خمر بيده ورفعه إلى فيه وقَلَبَهُ الله في فيه عسلا، والناظر يراه شرب خمرا وهو ما شرب إلا عسلا، ومثل هذا كثير. وقد رأينا من يجسد روحانيته على صورة ويقيمها في فعل من الأفعال، ويراها الحاضرون على ذلك الفعل، فيقولون رأينا فلانا يفعل كذا، وهو عن ذلك الفعل بمعزل، وهذه كانت أحوال أبي عبد الله الموصلي المعروف بقضيب البان، وقد عاينا هذا مرارا في أشخاص اهـ.

قلت: وقد سبق في الباب الذي قبل هذا من كلام الشيخ رضي الله عنه ما هو أبهر وأكثر من هذا، فراجعه، والله أعلم.

ثم قال:

فَذُو الْعَقْلِ لَا يَرْضَى سِوَاهُ وَإِنْ نَأَى * عَنِ الْحَقِّ نَأْيَ اللَّيْلِ عَنْ وَاضِحِ الْفَجْرِ

المعنى أن من له عقل سليم وطبع مستقيم لا يرضى سوى شيخه، ويدور معه حيثما دار وإن بعد الشيخ في ظاهر الأمر عن الحق بعدا بينا كبعد الليل من الفجر، ويقول إن للشيخ في ذلك وجها مستقيما عسى أن يطلعني عليه.

سمعت شيخنا رضي الله عنه يقول: إن المريد إذا عثر على شيء من هذه الأمور التي تصدر من الأشياخ وتخالف الظاهر وحسن ظنَّه بشيخه فإن الله تعالى يوقفه على أسرارها إذا فتح عليه.

قلت: وقد سبق في كلامه رضي الله عنه حكايات كثيرة عن المريدين الصادقين، فراجعه في الباب الذي قبل هذا، والله أعلم.

ثم قال:

وَلَا تَعْرِفَنْ فِي حَضْرَةِ الشَّيْخِ غَيْرَهُ * وَلَا تَمْلَأَنْ عَيْنًا مِنَ النَّظَرِ الشَّزْرِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت