الصفحة 547 من 761

قلت: وعادة الشيخ رضي الله عنه مع أصحابه أن يخبرهم بكل ما وقع لهم في الطريق إذا قصدوا زيارته، حتى أنه يخبرهم بالكلام الذي يدور بينهم ويخبر بما في بواطنهم. ووقع لبعض أصحابه رضي الله عنه ما هو أقوى من هذا، وذلك أنه أحس بأنه يمنع من زيارة الصالحين قبل أن يعرف الشيخ بمدة تقرب من سبع سنين، فحصل له قنط وظن أن ذلك شقاوة وقساوة حتى جاء إلى بعض من يظن فيه الخير وقال له: يا سيدي إن زيارة الصالحين تثقل عليّ. فقال له: أنت هو الذي تثقل عليهم. فزاده قنطا على قنطه. ثم قصد رجلا آخر يظن فيه الخير، فشكا إليه ذلك، فقال له: إن الولي قد يكون في حضرة الحق سبحانه فلا تكون روحه بأفنية القبور، وقد لا يكون في الحضرة فتكون روحه بأفنية القبور، فلعلك إذا جئت إلى ضريحه تجده في الحضرة فلا تكون روحه في قبره، حتى يحصل لك أنس به، وتحصل لك وحشة ويثقل عليك الحال. فخفف عليه الأمر بهذا الكلام إلا أنه قال: إن كنت كلما جئت وليا أزوره لا أجد روحه بفناء قبره فهذا عرق من الشقاوة في إلى الآن لم يزل. فلما جمعه الله تبارك وتعالى مع الشيخ رضي الله عنه لم يكن عنده أهم من أن يسأله عن هذا الأمر، فقال: يا سيدي إن زيارة الصالحين تثقل علي كثيرا، وقد شكوت إلى سيدي فلان فقال لي كيت وكيت، وإلى سيدي فلان فقال لي كيت وكيت، فما تقولون أنتم رضي الله عنكم؟ فقال له الشيخ رضي الله عنه وقد نظر إلى مشموم من الورد معلق في حانوت فقال: إن صاحب هذا المشموم إن أعطاه لكل أحد يقلبه ويمسه بيده فإنه يفسد ويحصل فيه ذبول ويبس، فالصواب في حقه والأليق به أن يمنعه من كل أحد. قال: فعلمت أني ممنوع من زيارة غير الشيخ رضي الله عنه قبل أن أعرفه بسنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت