الصفحة 550 من 761

بحسب مقامات الأشياخ رضي الله عنهم، فحضرة شيخنا رضي الله عنه هي العالم بأسره، والله أعلم.

ثم قال:

وَلَا تَنْطِقَنْ يَوْمًا لَدَيْهِ فَإِنْ دَعَا * إِلَيْهِ فَلَا تَعْدِلْ عَلَى الْكَلِمِ النَّزْرِ

يقول والله أعلم: لا تنطق في وقت من الأوقات عند شيخك، فإن سألك عن شيء فلا تعدل عن الجواب الذي تدعو إليه الحاجة إلى الإكثار والتطويل، فإن ذلك يزيل هيبة الشيخ. وهذا والله أعلم ما لم يطلب منه الشيخ الإكثار من الكلام، فإن طلب منه ذلك، وكان للشيخ فيه غرض، فإنه ينبغي له حينئذ الإسهاب والتطويل مراعيا خاطر الشيخ، فإذا رآه شبع من الكلام فإنه يجب عليه الرجوع إلى أدبه. وقد سبق ما كان يقوله لنا الشيخ رضي الله عنه حين يغيب في المشاهدة: اهدروا علي كثيرا فإن الله يأجركم على ذلك. يعني لأنه يرجع بذلك إلى حسه. وأصل هذا الكلام الذي في البيت لصاحب العوارف، قال فيها بعد أن ذكر تأويلات في قوله تعالى:) لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ وَرَسُولِهِ (: وقيل نزلت في أقوام كانوا يحضرون مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن شيء خاضوا فيه وتقدموا بالقول والفتوى، فنهوا عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت