الصفحة 552 من 761

يقول والله أعلم: لا ترفعوا أيها المريدون أصواتكم فوق صوت الشيخ، فإن ذلك يخل بالأدب. ولا تجهروا له بالقول كجهر سكان القفار والبوادي الذين معهم جفاء وجلافة، ولكن عظموه وفخموه، وقولوا يا سيدي، ويا أستاذي، ويا ولي الله، ونحو ذلك.

وأصل هذا الكلام الآية الشريفة:) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(.

قال السهروردي في العوارف رضي الله عنه: ومن تأديب الله تعالى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله:)لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ(. كان ثابت بن قيس بن شماس في أذنه وقر وكان جهوري الصوت، وكان إذا تكلم جهر بصوته، وربما كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فيتأذى بصوته، فأنزل الله الآية تأديبا له ولغيره.

ثم قال بعد أن ذكر رواية في سبب نزولها، وأنها نزلت في منازعة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بحضرته، قال: فكان عمر بعد ذلك إذا تكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم لا يسمع كلامه حتى يستفهم. وقيل: لما نزلت الآية آلى أبو بكر أن لا يتكلم عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا كأخفى السر. فهكذا ينبغي أن يكون المريد مع شيخه، فلا ينبسط برفع الصوت وكثرة الضحك والكلام إلا إذا باسطه الشيخ، فرفع الصوت إلقاء لجلباب الوفاء والوقار إذا سكن القلب عقل اللسان ما يقول، وقد ينازل باطن بعض المريدين من الحرمة والوقار من الشيخ ما لا يستطيع أن يشبع النظر إلى الشيخ.

ثم قال: قال ابن عطاء في قوله:)لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ (زجر عن الأدنى لئلا يتخطى أحد إلى ما فوقه من ترك الحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت