الصفحة 723 من 761

فقال رضي الله عنه: إنما قال ذلك النبي صلى الله عليه وسلم لأمر ظهر له في الوقت، وإلا فهو صلى الله عليه وسلم لا يخفى عليه شيء من الخمس المذكورة في الآية الشريفة، وكيف يخفى عليه ذلك والأقطاب السبعة من أمته الشريفة يعلمونها، وهم دون الغوث، فكيف بالغوث، فكيف بسيد الأولين والآخرين الذي هو سبب كل شيء ومنه كل شيء؟

ثم قال رضي الله عنه: وكان البرزخ قبل أن ترجع إليه الأرواح من الأشباح قليل الأنوار، وكان قبل خلق آدم وفي أيامه قليل الأنوار، فلما صعدت إليه روح آدم وأرواح الأنبياء من ذريته عليهم الصلاة والسلام وأرواح الأولياء منهم كثرت أنواره على سبيل التدريج، لأن الأرواح إنما صعدت بالتدريج.

فقلت: فأين أرواح الكفار في البرزخ بعد خروجها من الأشباح؟

فقال رضي الله عنه: في أسفل البرزخ. وإذا نظرت إلى مقرهم فيه وجدته أسود مظلما مثل الفحم، والذي سوده حال ساكنيه من الكفرة. وذلك أن الآخرة بعكس الدنيا، فالشخص إذا لبس في الدنيا ثيابا بيضاء فاخرة زاهرة تبقى على حالتها إلى أن يدخلها الوسخ من أمر عارض، وأما في الآخرة فوسخ الثياب من الذوات، فلو فرض أن الكافر لبس ما عسى أن يفرض من الثياب الحسان الشديدة البياض، فإنها مقدار لحظة ترجع تلك الثياب أسود من الفحم.

فقال رضي الله عنه: بل الهواء المحيط بنا انعكس حاله في الدارين، ففي الدنيا إذا كان مضيئا أضاء على الأجرام التي فيه من ذوات المؤمنين والكفار. وأما في الآخرة فإن الذوات غالبة عليه وحاكمة فيه، فذوات المؤمنين تضيء عليه ويكتسي من أنوار المؤمنين ما يبهر العقول. وأما ذوات الكفار فإنها تسخنه وتسوده حتى يصير كالفحم الذي لا أسود منه. وبالجملة فالآخرة تظهر فيها أحكام الأمور الباطنة لأنها هي الحق والآخرة دار حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت