ومرة أخرى قال: إن أرواح الكافرين في البرزخ على قسمين: قسم محجوب لغلبة الظلام وسوء الحال، حتى لا ترى الروح ولا تشاهد قليلا ولا كثيرا، وهو حجاب غضب والعياذ بالله. وقسم غير محجوب، بل يشاهد ولكن لا يشاهد إلا ما أعد له من العذاب. وكل من القسمين في سخط الله فهو بمثابة من لم تفتح له أبواب السماء.
قلت: ويؤيده اختلاف العلماء في قوله:) لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ (، فقيل لأدعيتهم بمعنى أنها لا تقبل، وقيل لأرواحهم بمعنى أنها لا تفتح لها كما تفتح لأرواح المؤمنين. وانظر البيضاوي. واختلافهم أيضا في حديث الأسودة التي على يسار آدم وهو في السماء، وقوله في الحديث:"إنها أرواح الكفار من بنيه"، فحمله بعضهم على ظاهره وأوله آخرون.
ومرة أخرى قال: إنا إذا قلنا في البرزخ ابتداؤه من السماء الدنيا على الصفة السابقة، فلسنا نعني أنه لا يكون إلا من ناحية رؤوسنا، بل ويكون من تحت أرجلنا لأن السماء محيطة بالأرض، وكل سماء محيطة بما في جوفها، والعرش محيط بالجميع، والبرزخ مخلوق عظيم وعرض أصله الذي هو أضيقه قدر الأرض سبع مرات. فهو إذا قلنا إنه فوق رؤوسنا فإن طائفة منه تكون تحت أرجلنا، فمن قال من العلماء إن أرواحهم تكون في أسفل سافلين فيعني به الجهة من أسفل البرزخ التي تسامت جهة أسفلنا.