الصفحة 726 من 761

قلت: فكأنه رضي الله عنه يقول: البرزخ خرق السموات السبع إلى أعلى عليين، وخرق الأرضين السبع إلى أسفل سافلين، فأسفله في سجين تحت الأرض السابعة، وأعلاه في عليين فوق السماء السابعة. وقد صرح رضي الله عنه بذلك غير ما مرة، وهذا هو الذي يوافق أن الجنة فوق السموات وجهنم تحت الأرضين، فأسفله إلى ناحية جهنم وفيه أرواح الكفار والأشقياء والفجار، وأعلاه إلى ناحية الجنة وفيه أرواح المؤمنين والسعداء والأخيار. وهذا لا ينافي الإختلاف السابق في فتح أبواب السماء، فإنه لا يلزم من كون البرزخ على هذه الصفة أن لا تفتح أبواب السماء لأرواح الكفار.

وقال رضي الله عنه مرة أخرى: إن من الكفار من إذا مات حبست روحه عن الصعود إلى البرزخ، وسلطت عليها الشياطين والأباليس الذين كانوا يوسوسون للذات التي كانت فيها في دار الدنيا. فإذا خرجت الروح منها تلقاها أولئك الشياطين فجعلوا يلعبون بها والعياذ بالله لعب الصبيان بالكرة، فيرميها شيطان لشيطان، ويضربون بها الصخور، ويعذبونها بما لا يطاق من عذاب الله، حتى تفنى الذات التي في القبر وترجع ترابا، وعند ذلك تصعد تلك الروح إلى مقرها في أسفل البرزخ. فمن حمل عدم فتح السماء لأرواحهم على هذا المعنى ونحوه فهو صحيح.

قلت: ولا تنافي بين ما قاله في هذه المرات، بل هو كلام واحد وقول متفق، فيضم بعضه إلى بعض، وإنما فرقته بحسب ما سمعته.

فإن قلت: غالب هذا الكلام في هذه المرات يقتضي أن أسفل البرزخ في السماء الدنيا، وقد صرح لك بأن أسفله في أسفل سافلين، وهذا ينافي ما قبله بلا شك، فإن هذا يقتضي أن أسفله تحت الأرض السابعة وما قبله يقتضي أنه في السماء الدنيا.

قلت: إذا حمل ما قبله على الأسفل بالنسبة إلى السعداء، وحمل هذا على الأسفل بالنسبة للأشقياء، لم يقع بينهما اختلاف كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت